فهرس الكتاب
وروي ذلك عن علي , وابن عباس , وابن عمر. وبه قال الأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأهل المدينة , وأصحاب الرأي. وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج أو جهاد" [1] "
"فأما إن كان السفر مباحا , لكنه يعصي فيه , لم يمنع ذلك الترخص ; لأن السبب هو السفر المباح , وقد وجد , فثبت حكمه , ولم يمنعه وجود معصية , كما أن معصيته في الحضر لا تمنع الترخص فيه" [2] .
الظاهرية
"مسألة: والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء , وسفر الطاعة والمعصية في كل ذلك سواء , وكذلك ما ليس طاعة ولا معصية , وقليل السفر وكثيره سواء. برهان ذلك عموم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه , ولو أراد عليه السلام تخصيص سفر من سفر , ومعصية من طاعة , لما عجز عن ذلك , وواهب الرزق والصحة وعلو اليد للعاصي والمرجو للمغفرة له يتصدق عليه من فسح الدين بما شاء , وقولنا هو قول أبي حنيفة. ولا معنى لتفريق من فرق في ذلك بين سفر الطاعة وسفر المعصية - لا من طريق الخبر ولا من طريق النظر. أما الخبر فالله تعالى يقول: {لتبين للناس ما نزل إليهم} فلو كان ههنا فرق لما أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا كلفنا علم ما لم يخبرنا به , ولا ألزمنا العمل بما لم يعرفنا به , هذا أمر قد أمناه ولله الحمد. وأما من طريق النظر فإن المقيم قد تكون إقامته إقامة معصية وظلم للمسلمين وعدوانا على الإسلام أشد من سفر المعصية , وقد يطيع المسافر في المعصية في بعض أعماله , وأولها الوضوء الذي يكون فيه المسح المذكور الذي منعوه منه , فمنعوه من المسح الذي هو طاعة , وأمروه بالغسل الذي هو طاعة أيضا , وهذا فساد من القول جدا , وأطلقوا المسح للمقيم العاصي في إقامته. فإن قالوا المسح رخصة ورحمة , قلنا ما حجر على الله الترخيص للعاصي في بعض أعمال طاعته , ولا رحمة الله تعالى له إلا جاهل بالله تعالى , قائل بما لا علم له به , وكل سفر تقصر فيه الصلاة فيمسح فيه مسح سفر , وما لا قصر فيه فهو حضر وإقامة , لا يمسح فيه إلا مسح المقيم , وبالله تعالى التوفيق." [3]
(1) انظر: المغني: (1/ 51) .
(2) انظر: المغني: (1/ 52) .
(3) انظر: المحلى: (1/ 333) .