فهرس الكتاب
المسح على الخفين في السفر المحرم
الحنفية
"قال رحمه الله (والعاصي كغيره) أي في الترخص برخصة المسافرين كغيره من المطيعين وقال الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة ; لأنه ثبت تخفيفا فلا يتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص , ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره والرخصة تتعلق بالسفر لا بالمعصية , وهذا لما عرف أن المعصية المجاورة لا تنفي الأحكام كالبيع عند النداء." [1]
"ولا يمنع سفر المعصية) من قطع طريق أو غيره (الرخصة) عند أصحابنا. وقال الأئمة الثلاثة يمنع لوجهين أحدهما أن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية فيجعل السفر معدوما في حقها كالسكر يجعل معدوما في حق الرخص المتعلقة بزوال العقل لكونه معصية ثانيهما قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فإنه جعل رخصة أكل الميتة منوطة بالاضطرار حال كون المضطر غير باغ أي خارج على الإمام ولا عاد أي ظالم للمسلمين بقطع الطريق فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة ويكون الحكم كذلك في سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص أو بالإجماع على عدم الفصل ولأصحابنا إطلاق نصوص الرخص كقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وما في صحيح مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:"فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً" [2] .وما روى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. [3] ولا نسلم أن فيه جعل المعصية سببا للرخصة (لأنها) أي المعصية (ليست إياه) أي السفر بل هو منفصل عنها من كل وجه توجد بدونه ويوجد بدونها والسبب هو السفر نعم هي مجاورة له وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة به والمسح على خف مغصوب (بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر) حيث لا مبيح له شرعا فإنه حدث عن معصية فلا تناط به الرخصة ; لأن سببها لا بد أن يكون مباحا والفرض انتفاء الإباحة الشرعية فيه فانتفى الوجه الأول (وقوله تعالى {غير باغ ولا عاد} أي في الأكل) ; لأن الإثم وعدمه لا يتعلق بنفس الاضطرار بل بالأكل فحينئذ لا بد في الآية من تقدير فعله عاملا في الحال أي فمن اضطر فأكل حال كونه"
(1) انظر: تبيين الحقائق: (1/ 216) ، وانظر: درر الحكام: (1/ 132) .
(2) أخرجه مسلم في الصَّلاة، باب: كيف فرضت الصَّلاة في الإسراء، رقم: (350) .
(3) أخرجه مسلم في الطهارة، باب: التوقيت في المسح على الخفين، رقم: (276) .