فهرس الكتاب
غير باغ ولا عاد فيكون البغي والعداء في الأكل الذي سيقت الآية لبيان حرمته وحله أي غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة على أن عاد مكرر للتأكيد أو غير طالب للمحرم وهو يجد غيره ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ولا متردد أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز سد الجوعة. (وقياس السفر) في كونه مرخصا (عليه) أي أكل الميتة المنوط بالاضطرار في اشتراط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل (يعارض إطلاق نص إناطته) أي ثبوت الرخص (به) أي بالسفر من غير تقييد بذلك كما أسلفنا بعضه (ويمنع تخصيصه) أي نصه (ابتداء به) أي بالقياس كما تقدم في أواخر الكلام في التخصيص (ولأنه) أي الترخص للمضطر (لم ينط بالسفر) إجماعا بل يباح للمقيم المضطر العاصي (فيأكل مقيما عاصيا) فانتفى الوجه الثاني ," [1] "
المالكية
"ابن عبد السلام: الحق أنه لا ينتفي من الترخص بسبب عصيان السفر إلا رخصة يظهر أثرها في السفر كالقصر والفطر لا التيمم ومسح الخفين" [2]
"اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ذلك فقيل: لا يمسح , ولا يترخص برخصة حتى يتوب , وقيل: يمسح وهو الصحيح ; لأن اللبس لا تختص رخصته بالسفر حتى إذا جعلنا سفره ملغيا لا حكم له وجب أن يبقي رخص السفر ويلغي معه فاللبس على هذا لا اختصاص له بحال , ولا بسفر ولا بحضر , انتهى" [3]
" (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم (أو سفره) كآبق وعاق وقاطع طريق والمعتمد أن العاصي بالسفر يجوز له المسح وضابط الراجح أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بالسفر وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيا به" [4]
(1) انظر: التقرير والتحبير: (2/ 204) .
(2) انظر: التاج والإكليل: (1/ 469)
(3) انظر: مواهب الجليل: (1/ 320) .
(4) انظر: حاشية الدسوقي: (1/ 143) ،وحاشية الصاوي: (1/ 153) .