فهرس الكتاب
كلامه في المحرر أنه حيث أبيح استعمال ذلك أن الصلاة تصح وقد صرح به غيره وظاهره أنه لو انتفى التحريم لعارض جهل أو نسيان أن صلاته تصح وفيه رواية أنها لا تصح وظاهره أنه لا فرق بين العالم بالنهي وغيره وفيه رواية بالتفرقة، وقد ذكر ابن تميم وجها غريبا بعيدا أن صلاته في ذلك تصح مع الكراهة@@ وهو ظاهر كلام السامري وظاهر كلامه في المحرر أنه لا فرق بين أن يلي المحرم عورته أولا وهو أشهر الوجهين وتخصيصه الصلاة يدل على أن غيرها ليس كذلك وهو المشهور""
"قوله (والموضع المغصوب) يعني لا تصح الصلاة فيه , وهو المذهب. وعليه جمهور الأصحاب , وقطع به كثير منهم في المختصرات , وهو من المفردات. وعنه تصح مع التحريم , اختارها الخلال , وابن عقيل في فنونه , والطوفي" [1]
" (966) فصل: وفي الصلاة في الموضع المغصوب روايتان: إحداهما , لا تصح. وهو أحد قولي الشافعي. والثانية , تصح. وهو قول أبي حنيفة ومالك , والقول الثاني للشافعي لأن النهي لا يعود إلى الصلاة , فلم يمنع صحتها , كما لو صلى وهو يرى غريقا , يمكنه إنقاذه , فلم ينقذه , أو حريقا يقدر على إطفائه , فلم يطفئه , أو مطل غريمه الذي يمكن إيفاؤه وصلى. ولنا أن الصلاة عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه , فلم تصح , كصلاة الحائض وصومها , وذلك لأن النهي يقتضي تحريم الفعل , واجتنابه , والتأثيم بفعله , فكيف يكون مطيعا بما هو عاص به , ممتثلا بما هو محرم عليه , متقربا بما يبعد به , فإن حركاته وسكناته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية , هو عاص بها منهي عنها. فأما من رأى الحريق فليس بمنهي عن الصلاة , إنما هو مأمور بإطفاء الحريق , وإنقاذ الغريق , وبالصلاة , إلا أن أحدهما آكد من الآخر , أما في مسألتنا فإن أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها. إذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الأرض بأخذها , أو دعواه ملكيتها , وبين غصبه منافعها , بأن يدعي إجارتها ظالما , أو يضع يده عليها ليسكنها مدة أو يخرج روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له , أو يغصب راحلة ويصلي عليها أو سفينة ويصلي فيها , أو لوحا فيجعله في سفينة ويصلي عليها , كل ذلك حكمه في الصلاة حكم الدار , على ما بيناه. (967) فصل: قال أحمد - رحمه الله: تصلى الجمعة في الموضع الغصب. يعني لو كان الجامع أو موضع منه مغصوبا صحت الصلاة فيه ; لأن الجمعة , تختص ببقعة , فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب , فامتنع الناس من الصلاة فيه , فاتتهم الجمعة , وإن امتنع بعضهم , فاتته الجمعة , ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة , وكذلك"
(1) انظر: الإنصاف: (1/ 491) .