فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 414

أن المطيع مثاب والعاصى معاقب وقد يفترقان فيكون الفعل مجزئا لا ثواب فيه اذا قارنه من المعصية ما يقابل الثواب كما قيل رب صائم حظه من صيامه العطش ورب قائم حظه من قيامه السهر فان قول الزور والعمل به في الصيام اوجب إثما يقابل ثواب الصوم وقد اشتمل الصوم على الامتثال المامور به والعمل المنهى عنه فبرئت الذمة للامتثال ووقع الحرمان للمعصية وقد يكون مثابا عليه غير مجزئ إذا فعله ناقصا عن الشرائط والأركان فيثاب على ما فعل ولا تبرأ الذمة إلا بفعله كاملا@مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 304

وهذا تحرير جيد أن فعل المأمور به يوجب البراءة فان قارنه معصية بقدرة تخل بالمقصود قابل الثواب وإن تقص المأمور به أثيب ولم تحصل البراءة التامة فاما أن يعاد وإما أن بجير وإما أن يأثم""

"ومنها) الصلاة في البقعة المغصوبة وفيها الخلاف وللبطلان مأخذان أيضا: أحدهما أن البقعة شرط للصلاة ولهذا لا تصح الصلاة في الأرجوحة ولا على بساط في الهواء. والثاني: أن حركات المصلي وسكناته في الدار المغصوبة هو نفس المحرم فالتحريم عائد إلى نفس الصلاة وإن كان غير مختص بها فهو كإخراج الزكاة والهدي من المال المغصوب" [1]

الظاهرية

"- مسألة: ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة .. برهان ذلك: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام} صح ذلك من طريق أبي بكرة , وعبد الله بن عمر , ونبيط بن شريط الأشجعي. وقال عليه السلام: {من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد} . فإذا كان من حرم الله عليه الدخول إلى مكان ما , والإقامة فيه , ولباس ثوب ما , والتصرف فيه , أو استعمال شيء ما: ففعل في صلاته كل ما حرم عليه فلم يصل كما أمر ; ومن لم يصل كما أمر فلم يصل أصلا .. وقد عارض ذلك بعض المتعسفين فقال: يلزمكم إذا طلق في شيء مما ذكرتم , أو أعتق فيه , أو نكح فيه , أو باع فيه , أو اشترى , أو وهب ; أو تصدق: أن تنقضوا كل ذلك وكذلك من صبغ لحيته بحناء مغصوبة ثم صلى ومن تعلم القرآن من مصحف مسروق أن ينساه , أو علمه إياه عبد آبق , وأكثروا من مثل هذه الحماقات وقالوا: كل من ذكرتم بمنزلة من صلى مصرا على الزنى , وقتل النفس , وشرب الخمر , والسرقة - ولا فرق قال علي: ليس شيء مما قالوا من باب ما قلنا , لأن الصلاة لا بد فيها من إقامة في مكان واحد , ومن"

(1) انظر: القواعد، لابن رجب: (ص/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت