فهرس الكتاب
جلوس مفترض. ومن ستر عورة , ومن ترك كل عمل لم يبح له في الصلاة , ومن زمان محدود مؤقت لها , ومن مكان موصوف لها , ومن ماء يتطهر به أو تراب يتيمم به إن قدر على ذلك , هذا ما لا خلاف فيه بيننا وبينهم , ولا بين أحد من أهل الإسلام وليس الطلاق , ولا النكاح , ولا العتاق , ولا البيع , ولا الهبة , ولا الصدقة , ولا تعلم القرآن -. معلقا بشيء مما ذكرنا , ولا مأمورا فيه بهيئة ما , ولا بجلوس ولا بد , ولا بقيام على صفة , ولا بمكان موصوف" [1] "
الموسوعة
"7 - ذهب الفقهاء إلى أن الصلاة في الأرض المغصوبة حرام ; لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة , فلأن يحرم في الصلاة أولى واختلف العلماء في صحة الصلاة في المكان المغصوب على رأيين: فقال الجمهور (الحنفية , والمالكية والشافعية) : الصلاة صحيحة ; لأن النهي لا يعود إلى ماهية الصلاة , فلم يمنع صحتها , كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكنه إنقاذه فلم ينقذه , أو حريقا يقدر على إطفائه فلم يطفئه , أو مطل غريمه الذي يمكن إيفاؤه وصلى , ويسقط بها الفرض مع الإثم , ويحصل بها الثواب , فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه , وإثمه للمكث في مكان مغصوب. ويصف علماء الأصول من الجمهور هذه الصلاة بأنها فعل له جهتان: كونه صلاة وكونه غصبا , لكن الجهتين غير متلازمتين ; لأنهما وإن اجتمعتا في هذه الصورة , فإن انفرادهما ممكن ومتصور , فالغصب ينفرد عن الصلاة بأن يشغل المكان بأي عمل آخر , والصلاة تنفرد عن الغصب بأن تؤدى في مكان آخر , وبناء عليه يكون اجتماع الإيجاب والتحريم في هذا الفعل جائزا , فهذه الصلاة واجبة من حيث إنها صلاة , وحرام من حيث إنها غصب شامل لملك الغير , ولا تنافي لعدم الاتحاد بين متعلق الإيجاب الذي هو الصلاة ومتعلق التحريم الذي هو الغصب , وعليه فإن هذه الصلاة صحيحة ويثاب عليها باعتبار , وحرام ويعاقب عليها باعتبار آخر. وذهب الحنابلة على الراجح عندهم إلى أنه لا تصح الصلاة في الموضع المغصوب , ولو كان جزءا مشاعا ; لأنها عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه , فلم تصح كصلاة الحائض وصومها , والنهي يقتضي تحريم الفعل واجتنابه والتأثيم بفعله , فكيف يكون مطيعا بما هو عاص به , ممتثلا بما هو محرم عليه , متقربا بما يبعد به؟ فإن حركاته وسكناته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية , وهو عاص بها منهي عنها , ويختلف الأمر عن إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق ; لأن أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها. ولكن يصح لدى الحنابلة الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود كالبيع والزواج وغيرهما , والفسوخ كالطلاق والخلع في مكان مغصوب ; لأن البقعة"
(1) انظر: المحلى: (/351) .