فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 414

أسدان بينهما رجل يلحسانه [1] , ويحتمل أن يكون ذلك في ابتداء حاله , أو لأن التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا , قال الله - تعالى - في قصة سليمان: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} , ثم ما ذكرنا من الكراهة في صورة الحيوان." [2] "

"قال رحمه الله (إلا أن تكون صغيرة) لأنها لا تعبد إذا كانت صغيرة بحيث لا تبدو للناظر والكراهة باعتبار العبادة فإذا لم يعبد مثلها لا يكره روي أن خاتم أبي هريرة كان عليه ذبابتان وخاتم دانيال عليه السلام كان عليه أسد ولبوة وبينهما رجل يلحسانه" [3]

" (ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير) لأنه فيه استهانة بالصور (ولا يسجد على التصاوير) لأنه يشبه عبادة الصورة , وأطلق الكراهة في الأصل لأن المصلى معظم. (ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صور معلقة) لحديث جبريل: {إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة} ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره ; لأن الصغار جدا لا تعبد (وإذا كان التمثال مقطوع الرأس) أي ممحو الرأس (فليس بتمثال) لأنه لا يعبد بدون الرأس , وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج , على ما قالوا (ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره) لأنها تداس وتوطأ , بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة , أو كانت على السترة ; لأنه تعظيم لها , وأشدها كراهية أن تكون أمام المصلي , ثم من فوق رأسه , ثم على يمينه , ثم على شماله , ثم خلفه، (ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره) لأنه يشبه حامل الصنم , والصلاة جائزة في جميع ذلك لاستجماع شرائطها , وتعاد على وجه غير مكروه , وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة." [4]

" (وقوله: ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير) التصاوير ما يصور مشبها بخلق الله تعالى أعم من أن يكون من ذوات الروح أو لا. وقوله: (وأطلق الكراهة في الأصل) أي لم يفصل في المبسوط في حق الكراهة بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد , والمذكور في الجامع الصغير أنه إن كان في موضع سجوده يكره لما فيه من التعظيم له , وإذا كان في موضع جلوسه وقيامه لا يكره لما فيه من الإهانة. وجه ما في الأصل ما ذكره أن المصلى إليه معظم بلفظ المفعول فيهما , ومعناه أن البساط الذي أعد للصلاة معظم"

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في"القبور"كما في أحكام الخواتيم لابن رجب: (ص/109 - 110) ، وذكره في فيض القدير: (6/ 318) .

(2) انظر: بدائع الصنائع: (/116) .

(3) انظر: تبيين الحقائق: (1/ 166) .

(4) انظر: الهداية مع العناية: (1/ 415 - 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت