فهرس الكتاب
لأنَّا نقول؛ بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه، ولو قدرنا أن ما رويتموه صحيح فما عذركم عما رويناه مع صحته وشهرته؟ وقال الآخر:
وَمُصْعَبُ حِينَ جَدَّ الأَمْـ ... ـر أكثرُها وأطيبُها
قالوا: ولا يجوز أن يقال إن الرواية:
وأنتم حين جَدَّ الأمر ...
لأنَّا نقول: بل الراوية الصحيحة ما رويناه، ولو قدرنا ما رويتموه صحيحًا فما عذركم عما رويناه على ما بيّنّا؟ وقال الآخر:
وممن ولدوا عامرُ ... ذو الطَّولِ وذو العَرْضِ
[319] أنشد ابن يعيش في شرح المفصل"ص81"هذا البيت من غير عزو، والمصعب في الأصل: الفحل، وقالوا"رجل مصعب"يعنون أنه سيد، ثم سموا مصعبا، وممن سمي بهذا الاسم مصعب بن الزبير بن العوام، وقالوا"المصعبان"يعنون مصعبا وابنه عيسى بن مصعب، وقيل: يعنون مصعب بن الزبير وأخاه عبد الله، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله"ومصعب"فإنه مرفوع بغير تنوين، فدل ذلك على أنه ممنوع من الصرف، مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية، والدليل على أن الأصل في مصعب الصرف قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من اللـ ... ـه تجلت عن وجهه الظلماء
وقول الفرزدق همام بن غالب"الديوان ص26":
وقدر أي مصعب في ساطع سبط ... منها سوابق غارات أطانيب
و"أطانيب"في قول الفرزدق ليست وصفًا للسوابق كما توهمه صاحب اللسان، فقال"وخيل أطانيب: يتبع بعضها بعضا، ومنه قول الفرزدق، ثم أنشد البيت"ولو كانت الأطانيب من صوف الخيل المعبر عنها ههنا بالسوابق لكانت منصوبة، ولكن الأطانيب في هذا البيت من وصف الغارات المجرور، وقال صاحب الأساس"وغارات أطانيب: متصلة لا آخر لها، وقال الفرزدق، ثم أنشد البيت".
[320] هذا البيت لذي الإصبع العدواني، واسمه الحارث بن محرث بن حرثان من كلمة رواها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني"3/ 4 و10 بولاق"والبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل"ص81"وابن عقيل"321"وابن الناظم في باب ما لا ينصرف من شرح الألفية، وشرحه العيني"4/ 364 بهامش الخزانة"وأنشده ابن منظور"ع م ر"من غير عزو"وعامر"هو عامر بن الظرب العدواني، الذي يقول فيه ذو الإصبع من كلمة الشاهد:
ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي
وهو ذو الحلم الذي قيل فيه المثل"إن العصا قرعت لذي الحلم"وقيل: إن ذا الحلم هو عمرو بن حممة الدوسي"انظر شرح التبريزي على الحماسة 1/ 201 بتحقيقنا"وقوله"ذو الطول وذو العرض"كناية عن عظم جسمه، والعرب تتمدح بطول الأجسام، ومن ذلك =