فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 705

105-مسألة: [همزة بَيْنَ بَيْنَ متحركة أو ساكنة؟] 1

ذهب الكوفيون إلى أن همزة بَيْنَ بَيْنَ ساكنة. وذهب البصريون إلى أنها متحركة.

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها ساكنة أن همزة بَيْنَ بَيْنَ لا يجوز أن تقع مبتدأة، ولو كانت متحركة لجاز أن تقع مبتدأة، فلما امتنع الابتداء بها دلّ على أنها ساكنة؛ لأن الساكن لا يُبْتَدَأ به.

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها متحركة أنها تقع مخففة بَيْنَ بَيْنَ في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت كقول الأعشى:

أَأَنْ رَأَتْ رجلا أعشى أَضَرَّ بِهِ ... رَيْبُ الزَّمَانِ ودَهْرٌ مُفْسِدٌ خَبِلُ

[448] هذا البيت هو البيت العشرون في رواية التبريزي والعاشر في رواية أبي العباس ثعلب من قصيدة الأعشى ميمون التي يعدها بعض العلماء من المعلقات"انظر شرح التبريزي ص278 ط السلفية، وديوان الأعشى ص42 ط فينا"والبيت من شواهد سيبويه"1/ 476 و2/ 167"وشواهد الرضي في باب الوقف من شرح الشافية، وشرحه البغدادي"ص332"والأعشى: الذي لا يبصر بالليل، ويقابله الأجهر، وهو الذي لا يبصر بالنهار، والمنون: المنية أي الموت، وسميت منونا لأنها مقدرة على كل أحد، تقول: منى الله الشيء يمنيه -بوزن رمى يرمي- إذا قدره وهيأ أسبابه؛ وقيل: سميت منونا لأنها تنقص الأشياء: من منى الشيء يمنيه؛ إذا نقصه؛ وفيه لغة منه -بتشديد النون- ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرا غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] أي غير منقوص، وعلى الأول هي فعول بمعنى مفعول، وعلى الثاني هي فعول بمعنى فاعل، والخبل -بفتح الخاء وكسر الباء- مأخوذ من الخبال وهو الفساد. ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله"أأن"فقد =

1 انظر في هذه المسألة: شرح ابن يعيش على المفصل"ص1308"وشرح الأشموني بحاشية الصبان"4/ 249-253"وتصريح الشيخ خالد الأزهري"2/ 465-468"وكتاب سيبويه"2/ 163-171".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت