فهرس الكتاب
فإنه لا يؤدِّي إلى الالتباس، بخلاف حذف التنوين، فَبَانَ الفرق بينهما.
والذي أذهب إليه في هذه المسألة مذهب الكوفيين؛ لكثرة النقل الذي خرج عن حكم الشذوذ، لا لقوته في القياس.
وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم"إنما لم يجز ترك صرف ما ينصرف لأنه يؤدّي إلى ردّه عن الأصل إلى غير أصل"قلنا: هذا يبطل بحذف الواو من"هو"في قوله:
فبيناه يشري رحله قال قائل
خصوصًا على أصلكم، أن الواو عندكم أصلية لا زائدة كما هي على أصل الخصم زائدة:
قولهم"إنما جاز1 لأنه لا يؤدي إلى الالتباس؛ بخلاف ما هنا"قلنا: الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أنه لا يؤدي ههنا إلى الالتباس؛ لأنك تقول"غزا هو"فيكون توكيدا للضمير المرفوع بأنه فاعل، فإذا حذفت الواو منه التبست الهاء الباقية بالهاء التي هي ضمير المنصوب بأنه مفعول نحو"غزاه"فإنه يجوز أن لا تمطل حركتها، قال الشاعر:
تراه كأن الله يَجْدَعُ أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر
[334] أنشد هذا البيت ابن منظور"ج د ع"ولم يعزه، وأنشده الجاحظ في الحيوان"6/ 40"ونسبه إلى خالد بن الطيفان، وأنشده ابن جني في الخصائص"2/ 431"والشريف المرتضى في أماليه"2/ 259 و375"والبيت من شواهد ابن الناظم في شرح الألفية في باب عطف النسق، وقد شرحه العيني"4/ 171"بهامش الخزانة، وقال"قائله هو الزبرقان بن بدر، قاله كراع، ونسبه الجاحظ لخالد بن الصليفان"هكذا"وقبله:"
ومولى كمولى الزبرقان دملته ... كما دملت ساق يهاض بها كسر
إذا ما أحالت والجبائر فوقها ... مضى الحول، لا برء مبين، ولا جبر
ومولى الزبرقان الذي يشير إليه صاحب البيت المستشهد به هو -كما في الحيوان 6/ 39- علقمة بن هوذة وفيه يقول الزبرقان:
لي ابن عم لا يزا ... ل يعيبني ويعين عائب
والنحاة يستشهدون بهذا البيت في قوله"وعينيه"فإن هذه الكلمة لا يصح أن تكون معطوفة على قوله"أنفه"لأنها لو كانت معطوفة على أنفه لكانت معمولة لقوله يجدع ضرورة أن =
1 يريد"إنما جاز للضرورة نحو فبيناه يشري".