فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 705

وقد جاء عن العرب إعمال حرف الجزم مع الحذف، قال الشاعر:

محمد تَفْدِ نفسك كلُّ نفسٍ ... إذا ما خِفْتَ من أَمْرٍ تَبَالَا

والتقدير فيه: لتفد نفسك، فحذف اللام وأعملها في الفعل الجزم، وقال الشاعر:

فقلت ادْعِي وأدْعُ؛ فإن أَنْدى ... لصوت أن ينادي داعيان

[350] هذا البيت من شواهد سيبويه"1/ 408"وابن يعيش في شرح المفصل"ص942"والمؤلف في أسرار العربية"ص125"ورضي الدين في باب جوازم المضارع من شرح الكافية، وشرحه البغدادي في الخزانة"3/ 629"وابن الناظم في باب الجوازم من شرح الألفية، وشرحه العيني"4/ 418"وقد اختلف العلماء في نسبة هذا البيت؛ فنسبه الرضي في باب فعل الأمر"2/ 249"إلى حسان بن ثابت، وهو غير موجود في ديوانه، ونسبه ابن هشام في شذور الذهب إلى أبي طالب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، قال البغدادي"وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: هو للأعشى"ا. هـ"وهو عجيب غاية في العجب، والتبال: سوء العاقبة، وأصله الوبال -بالواو- فأبدلت الواو تاء، والمعنى: إذا خفت وبال أمر أعددت له، والاستشهاد بالبيت في قوله"تفد"فإن سيبويه رحمه الله -كالكوفيين- خرج هذه الكلمة في هذا البيت على أن الأصل"لتفد"بلام الأمر مكسورة وبجزم الفعل المضارع بحذف الياء وإبقاء الكسرة دالة عليها، ثم حذفت اللام وبقي الفعل على ما كان عليه معها، قال سيبويه"واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر، وتعمل مضمرة، وكأنهم شبهوها بأن إذا عملت مضمرة، قال الشاعر:

محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا

وإنما أراد لتفد"ا. هـ. وقال الأعلم"الشاهد فيه إضمار لام الأمر في قوله تفد، والمعنى لتفد نفسك، وهذا من أقبح الضرورة، لأن الجازم أضعف من الجار، وحرف الجر لا يضمر"يريد أن حرف الجر لا يعمل وهو محذوف، مع أنه أقوى من الجازم، وإذا كان الأقوى لا يعمل محذوفا فلأن لا يعمل الأضعف محذوفا من باب الأولى. وقد خرجه قوم تخريجًا آخر، فذهبوا إلى أن"تفد"فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف اجتزاء بكسر ما قبلها للدلالة عليها، وكأنه قال: محمد تفدي نفسك كل نفس، ثم حذف الياء مضطرا ليقيم وزن البيت، واكتفى بالكسرة التي قبلها، وقد قرر المؤلف أن العرب قد تحذف حروف المد واللين وتكتفي بالحركات التي قبلها لأنها مجانسة لها، وانظر الشواهد"245-254"ثم انظر الشاهد 283."

[351] هذا البيت من شواهد سيبويه"1/ 426"وابن هشام في مغني اللبيب"رقم 648"وفي أوضح المسالك"رقم 501"وفي شذور الذهب"رقم 154"والأشموني"رقم 1035"وابن عقيل"رقم 327"وقد اختلف العلماء في نسبة هذا البيت، فنسبه سيبويه إلى الأعشى، وقال الأعلم"ويروى للحطيئة"والصحيح أن البيت من كلمة عدة أبياتها ثلاثة عشر بيتًا لدثار بن شيبان النمري، أحد بني النمر بن قاسط، وهذه القصيدة مما رواه أبو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت