فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 705

وقال الآخر:

أخوك أخو مُكَاشَرَةٍ وضِحْكٍ ... حَيَّاكَ الإلهُ وكيف أَنْتَا

فلو لم يزيدواالميم لالتبس الواحد بالتثنية؛ فزادواالميم كراهية الالتباس؛ فكانت الميم أولى بالزيادة لأنها من زوائد الأسماء، فلذلك كانت أولى بالزيادات.

وأما ما أنشدوه من قول الشاعر:

فبيناه يشري رحله....

وبيناه في دار صدق....

وإذاه سيم الخسف....

ودار لسعدى إذه من هَوَاكَا

فإنما حذفت الواو والياء لضرورة الشعر، كقول الشاعر:

فَلَسْتَ بِآتِيهِ ولا أستطيعه ... ولك اسقِنِي إن كان ماؤك ذا فَضْلِ

[431] المكاشرة: الضحك حتى تبدو الأسنان، تقول: كشر الرجل يكشر -مثل جلس يجلس- كشرا، وانكل، وافتر -بتضعيف لامهما- أي تبسم، وقال الشاعر:

وإنّ من الإخوان إخوان كشرة ... وإخوان كيف الحال والبال كله

الكشرة -بوزن العشرة والهجرة- مثل المكاشرة، نظير الهجرة والمهاجرة والعشرة والمعاشرة. والضحك في بيت الشاهد -بكسر الضاد وسكون الحاء، وقوله"وحياك الإله"يريد لفظ الجملة، يعني أن أخاك رجل حسن الصحبة رفيق في معاملة إخوانه يقبل عليهم بوجه طلق وسن ضاحك يحييهم، وقوله"فكيف أنتا"يريد هل أنت على غرار أخيك؟ وما حالك مع إخوانك؟ ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله"كيف أنتا"حيث ألحق الألف للضمير المنفصل الذي لخطاب الواحد المذكر عند الوقف عليه، فلو لم نزد الميم قبل الألف في الضمير المنفصل الذي لخطاب الاثنين واكتفينا بزيادة الألف فقلنا"أنتا"لكان يلتبس خطاب الواحد بخطاب الاثنين، فلما قلنا في خطاب المثنى"أنتما"بزيادة الميم قبل الألف ارتفع اللبس.

[432] هذا البيت من كلمة في وصف ذئب، للنجاشي الحارثي، واسمه قيس بن عمرو بن مالك، وقد اختار هذه الكلمة الشريف المرتضى في أماليه"2/ 211"والشريف ابن الشجري في حماسته"ص207 ط الهند"والبيت من شواهد سيبويه"1/ 9"وابن جني في الخصائص"1/ 310"وابن هشام في مغني اللبيب"رقم 485"وفي أوضح المسالك"رقم 100"والأشموني"رقم 257"والرضي في باب الحروف المشبهة بالفعل، وشرحه البغدادي"4/ 367"وقبل البيت المستشهد به قوله:

وماء كلون الغسل قد عاد آجنا ... قليل به الأصوات في بلد محل

وجدت عليه الذئب يعوي كأنه ... خليع خلا من كل مال ومن أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت