الصفحة 11 من 604

بنفعه جميع طبقات المجتمع الإسلامي.

لقد أوقف المسلمون الوقوف الكثيرة على أماكن التدريس المختلفة كالمساجد والمدارس ودون القرآن ودور الحديث والربط وخزانات الكتب، وحبسوا الأحباس لإدامتها والإنفاق على أربابها، حفظًا للدين ورعاية للعلم وأهله من الطلبة والمدرسين والشيوخ ومساعدة للزهاد والمنقطعين إلى الله تعالى، والمنصرفين إلى شؤونهم، ومعونة للفقراء والمساكين [1] .

ثم تعدى ذلك الاهتمام لتتسع دائرة منفعته ويصيب الحجاج والمعتمرين، وذلك بتوفير المياه والاستراحات وحفر الآبار وإنشاء الأعلام على امتداد الطرق المؤدية إلى الأماكن المقدسة، وإقامة الدور والقصور التي يوقفها أصحابها لإيواء المنقطعين والعابرين.

غير أنه في عصور لاحقة بدأ الوقف يلعب دورًا جديدًا، فقد وظف الأيوبيون موارد الوقف لتدعيم حكمهم السياسي، خاصة في محاربة التشيع والجهاد ضد الصليبيين وفك أسرى المسلمين من أيدي الفرنج، فأدى دوره الهام في عملية الجهاد الإسلامي وتدعيم الدعوة ومحاربة البدع.

ومما لاشك فيه أن دين الإسلام دين إنساني بالدرجة الأولى وعالمي وشامل، وهذا العموم والشمول لابد أن يتمشى مع متطلبات المرء بما يحقق له

(1) ناجي معروف: تاريخ علماء المستنصر به، 14/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت