الصفحة 15 من 604

مثل: مدرسة الشريف جار الله بمكة المكرمة [1] .

ولعل في قيام هذه المدارس حول الحرم المكي الشريف في مكة، وفي أماكن ليست ببعيدة عن المساجد في غيرها من الأمصار الإسلامية، دلالة على ارتباط هذه المدارس بالاتجاه الديني لها.

وقد حظيت هذه المدارس بصفة خاصة برعاية سلاطين المسلمين وأثريائهم الذين أوقفوا أموالهم على عمارة هذه المدارس، وكذلك ما يصرف عليها مثل تعهدها بالإصلاح والترميم وتقرير أعطيات معلومة لأولئك النفر الذين يقومون بالتدريس فيها أو الإشراف عليها [2] .

ولقد أدى الوقف دوره البارز في دفع الحركة التعليمية في البلاد الإسلامية؛ من خلال البذل السخي على بناء المدارس والأربطة، والتنافس الشديد بين أصحاب الوقف في البذل بسخاء، وإقامة هذه الدور والصرف على القائمين عليها بدون حدود، ونشر مذهب من المذاهب الإسلامية من خلال هذه المدارس، بل تعدى الأمر ذلك إلى أن توقف هذه المدارس على تدريس مذهب معين وإقرار كتب هذا المذهب أو ذاك وتحديد الأعداد من أتباعه في مدرسة معينة، بل إن بعض المدارس كانت توقف على أبناء

(1) الفاسي: العقد، 3/ 405.

(2) معروف: تاريخ علماء المستنصر به، 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت