المسلمين والأيتام من بلد بعينه ومن خلال هذا الجو العلمي ازدهرت الحركة العلمية في مكة والمدينة وغيرهما من الأمصار الإسلامية؛ بفضل ما يقدمه الوقف الإسلامي من دعم مادي في إنشاء دور العلم، وتهيئة كل أسباب الحياة المعيشية والدراسية من مرتبات وسكن وأماكن للصلاة والعبادة، ومكتبات تضم العديد من المؤلفات المتخصصة في علوم الحديث والفقه والتفسير [1] .
الوقف ودوره في الخدمة الاجتماعية:
كان أهل مكة حتى بداية القرن الخامس الهجري يستقبلون الحجاج في دورهم من غير أجر، لكنه بعد ضعف الدولة العباسية وقلة الموارد المالية للحجاز بصفة عامة والمدينتين بصفة خاصة؛ نتيجة انقطاع ما كان يرد إليهما من أعطيات وهبات من قبل ملوك وخلفاء وسلاطين المسلمين؛ اتجه أهل مكة إلى تأجير أملاكهم على الحجاج وربما بالغوا في طلب الأجرة؛ مما أثقل كاهل الحجاج والمعتمرين، الأمر الذي دفع بأثرياء المسلمين وتجارهم من وزراء وأمراء وسلاطين إلى بناء الأربطة العديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ليقيم فيها فقراء المسلمين والمنقطعين منهم [2] .
(1) الدهاس: المدارس في مكة، 52 وما بعدها.
(2) الجابري: الحياة العلمية، 2/ 416.