وأصبحت هذه الأربطة من أهم الأوقاف الإسلامية التي ساهمت في الحفاظ على الحياة الاجتماعية بالرغم من الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد الإسلامية، وقد أدت هذه الأربطة دورها الاجتماعي في رعاية أيتام المسلمين من الفقراء، والمنقطعين من النساء والرجال، وتوفير الحياة الكريمة وترتيب الحياة المعيشية من حيث الغذاء والتعليم والسكن.
وإلى جانب هذا الدور الاجتماعي الهام، فقد أدت الأربطة دورها العلمي جنبًا إلى جنب مع المدارس وحلقات العلم، حيث يفد إليها العلماء والفقهاء من أطراف العالم الإسلامي بقصد الحج والعمرة فيتخذون من هذه الأربطة مستقرًا وسكنًا، ثم ينطلقون منها لينشروا علمهم في المجتمع الإسلامي سواء في مكة أو المدينة [1] ، أو في غيرهما من الأمصار الإسلامية.
كما يجد الحجاج مأوى لهم جنبًا إلى جنب مع القاطنين فيه، وعادة ما يتوفر لهم الطعام والشراب، ومكتبة تضم العديد من الكتب الإسلامية.
وقد انتعشت الحياة في هذه الأربطة بفضل ما كان موقف عليها من أموال طائلة وأوقاف كثيرة يصرف ريعها على استمرارها، ويقال أن أهل الطائف كانوا يخرجون العشر من منتجات بساتينهم لرباط ربيع مكة [2] .
(1) العبيكان: الحياة العلمية، 66.
(2) ابن بطوطه: 1/ 173.