فذكر ما ظهر له من حيث نظر، ومما يمكن أن يكشف عن ذلك بشكل أشمل النظر إليه من حيث موقعه من نظام الإسلام، وقيمه فهو تعبير عن كمال التشريع الإسلامي، وقدرته على استيعاب التطور الحضاري، والاستجابة لتجدد الحاجات، بما يلائم جبله الإنسان، وعوائد العمران، ويحقق التوسعة على الناس، بفتحة لمجال النفع الاجتماعي، وتكامل جهود الأمة والدولة، وغرس روح المسئولية، والمبادرة الاجتماعية لدى الفرد، وإتاحة الفرصة لنمو مؤسسات أهلية فاعلة، ترجع ملكيتها إلى الله ? وتسهم في تكامل المجتمع وترابطه، وتحد من الأنانية، والذاتية والتعلق بالدنيا والتنافس فيها المؤدي إلى تجاهل المحتاج، والضعيف، ومن لا يترتب على العناية به منفعة عاجلة. كما أنه ينمي روح الأخوة، ويزيل من القلوب الحقد، والكراهية وبالجملة فهو يكشف عن عناية الإسلام بالإنسان فردًا ومجموعًا ويتأسس على قيم عظيمة تؤدي إلى بناء مجتمع رشيد، ومن أهم تلك القيم:
* العبودية لله ?:
ذلك بأن الوقف قربة لله ? ينبغي أن يتوفر فيه عنصر الإخلاص له سبحانه وابتغاء وجهه دون سواه كما دلت على ذلك الآيات الداعية إلى الإنفاق (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [1] .
(1) روه الجماعة.