أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة.
والثاني: أن يصفها بصفات الوقف فيقول صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك.
والثالث: أن ينوي الوقف فيكون على ما نوى إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع على ما في الضمائر، فإن اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره، وإن قال ما أردت الوقف فالقول قوله لأنه أعلم بما نوى.
وظاهر مذهب أحمد أن الوقف يحصل بالفعل مع القرائن الدالة عليه.
مثل أن يبني مسجدًا ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة ويأذن في الدفن فيها، أو سقاية ويأذن في الشرب منها، فإنه قال في رواية أبي داود وأبي طالب فيمن دخل بيتًا في المسجد وأذّن فيه لم يرجع فيه، وكذلك إذا اتخذ المقابر وأذن للناس بالدفن فيها فليس له الرجوع، وهذا قول أبي حنيفة، وذكر القاضي من قول أحمد إذ سأله الأثرم عن رجل أحاط حائطًا على أرض ليجعلها مقبرة ونوى بقلبه ثم بدا له العود فقال إن كان جعلها لله فلا يرجع، وهذا لا ينافي الرواية الأولى [1] .
ومتى فعل الواقف ما يدل على الوقف أو نطق بالصيغة لزم الوقف.
(1) المغني، ج 6، (صـ 196) .