حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه. ونقل جماعة أن الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى.
قال ابن عقيل: وهي أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة
وأبي يوسف وابن شريح لما ذكرنا فيما إذا اشترط أن يرجع إليه شيء من منافعه.
ولأنه يصح أن يقف وقفًا عامًا فينتفع به كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والأول أقيس.
وكلا الفريقين له أدلة في ذلك.
أما الذين قالوا بعدم جواز وقف الإنسان على نفسه فاستدلوا برواية أبي طالب وهو مذهب الشافعي لأن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة ولا يجوز أن يملّك الإنسان نفسه كما لا يجوز أن يبيع نفسه مال نفسه كما ذكرنا آنفًا.
وقال فريق آخر: إن الإنفاق على النفس صدقة، ولقد قال صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) وإذا كان الإنفاق على النفس صدقة فلا مانع إذن من أن يقف الشخص عقارًا ويجعل بعض غلاته أو كلها لنفسه، لأن الوقف في أصل شرعه للصدقات، وأول أبواب الصدقات أن ينفق الإنسان على نفسه، وعلى من يعول، وقال # (ابدأ بنفسك ثم من تعول) .
وأن عمر رضي الله عنه جعل لمن ولى صدقاته التي وقفها أن يأكل منها بالمعروف ولم يكن ثمة مانع أن يليها هو فكان له بمقتضى هذا الشرط أن يأكل منها إذا