الصفحة 229 من 604

مقتضى الوقف فإن مقتضاه التأبيد.

والأصل في الوقف أن يكون مؤبدًا دائمًا لا ينقطع ولا يتحول لمالكه لحديث ابن عمر رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرها، على ألاَ تباع ولا توهب ولا تورث) .

وحبس الأصل تأبيد أي صدقة باقية مؤبدة ما بقيت هذه العين والمنع من بيع الوقف أو هبته وعدم إرثه صريح في التأبيد، إذ لو كان التأقيت جائزًا لجاز بيعها وهبتها وانتقالها بالإرث.

حكم الوقف في مرض الموت:

قال ابن قدامة: [ومن وقف في مرضه الذي مات فيه أو قال: هو وقف بعد موتي ولم يخرج من الثلث وقف منه بقدر الثلث إلا أن تجزه الورثة] [1] .

وجملته أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال، لأنه تبرع فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة، وإذا خرج من الثلث جاز من غير رضا الورثة ولزم ما زاد على الثلث لزم الوقف منه في قدر الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة وذلك؛ لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض فمنع التبرع بزيادة على الثلث كالعطايا والعتق.

(1) المغني، ج 6، (صـ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت