إِلاّ منشآت وقفية .. فأول وقف في الإسلام هو المسجد الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند دخوله المدينة، وهو مسجد قباء الذي بدأ فيه المسلمون تعلم القرآن وتعلم الكتابة والقراءة .. كما ألحق بالمساجد وأسس إلى جانبها كتاتيب تشبه المدارس الابتدائية.
وقد بلغت الكتاتيب التي تم تمويلها بأموال الوقف عددًا كبيرًا، فمثلًا عد ابن حوقل منها ثلاثمائة كتّاب في مدينة واحدة من مدن صقلية، كما أورد ذلك في كتابه الجغرافي، وذكر أن الكُتّاب الواحد كان يتسع للمئات أو الآلاف من الطلبة.
وذكر أبو القاسم البلخي مدرسة في ما وراء النهر كانت تتسع لثلاثة آلاف طالب. ينفق عليهم وعلى الدراسة فيها من أموال موقوفة لذلك الغرض.
إن التعليم في نظر الإسلام قد اعتبر عبادة وقربة لله تعالى. فقد ورد في القرآن الكريم ذكر العلم ومشتقاته والإشارة إلى أهميته في (880) آية، عدا الأحاديث النبوية الشريفة الداعية للبذل والعطاء وإيقاف الأموال على مراكز العلم [1] .
ولقد قرر فقهاء المسلمين أنه إذا أوقف وقفًا على المتعلمين، وكان بعضهم موظفًا أجيرًا ولكنه يختلف إلى الفقهاء والمدارس، فإنه لا يحرم من مخصصات الوقف بسبب وظيفته، كما أنه لا يحرم من وظيفته، وإذا خرج من
(1) أصالة حضارتنا العربية (صـ 351) .