المدرسة أو المسجد الذي يتعلم فيه لغرض طلب القوت مدة لابد له منها، فإنه لا يحرم من مخصصات الأوقاف، وكذلك إذا اشترطت الوقفية السكنى مع النفقة أو الدراسة، أي إذا كان الطالب يدرس ويتفقه نهارًا، ولكن يبيت خارج المدرسة ليلًا للحراسة أو لأي عمل مشروع آخر، فإنه لا يحرم من أموال الوقف، وإن قصر في النفقة والتعليم نهارًا وعمل عملًا آخر، ولكنه كان بحال يعد فيه من متفقهي وطلبه المدرسة فإنه لا يحرم من موارد الوقف أيضًا [1] .
لقد كثرت الأوقاف المرصدة على المدارس والمساجد حتى إن محمد علي باشا عندما مسح الأرض الزراعية في مصر فوجد أنها تبلغ مليوني فدان من بينها ستمائة ألف فدان أراضي موقوفة [2] .
لقد حبس الحكام والأثرياء الخيرون - منذ قديم - على قراءة القرآن أوقافًا بلغ من كثرتها أن وزارة الأوقاف المصرية في عام 1950 م لما أرادت حصر مصروفات الأوقاف ومواردها على اختلاف أنواعها وعهد في ذلك إلى أقسامها الكبرى وقتئذ وهي أقسام الأوقاف والمساجد الأهلية والنظار فتعذر الحصر لأن ذلك يستدعي الاطلاع على (73) ألف حجة من حجج الأوقاف
(1) الإسعاف في أحكام الأوقاف، برهان الدين الحنفي، (صـ 122) .
(2) محاضرات في الوقف، محمد أبو زهرة، (صـ 26) .