تلك؛ لتستفيد من ريع هذا الوقف، ومنها الدافع العائلي، حيث تتغلب العاطفة النسبية على غيرها من النزعات فيندفع الواقف بهذا الشعور إلى أن يؤمن لعائلته وذريته موردًا ثابتًا يكون ضمانًا لمستقبلهم حماية لهم من الفاقة والحاجة"إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" [1] .
هذا الحديث وإن ورد بشأن الإرث إلا أن الوقف يحقق من حماية الذرية مثل ما يحقق الإرث بل ربما يكون أفضل، لأن الإرث يجري فيه اقتسام الأعيان وربما تتلف فيصيبهم الفقر، بينما الوقف مصانة عينة محبوسة عن التصرف فيها إنا يجري الانتفاع بها.
ويلاحظ أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية القوية في الغرب تعتمد - في توفير الجانب الأكبر من خدماتها - على مؤسسات خيرية قامت على التبرعات أو تخصيص مبالغ أو ريع ناتج من أصول مالية أو عقارية للإنفاق على تلك المشروعات الخيرية كرعاية الأيتام والمشردين والمعوقين. ومن المناسب الإشارة هنا إلى دور هذه الخدمات الاجتماعية في حركة التنصير، فهي تؤدي الخدمة الدينية في صورة مساعدة اجتاعية، ولا سيما في البلاد التي ينخفض فيها مستوى المعيشة ولا تكون أغلبيتها الساحقة قادرة على مواجهة الحياة.
(1) صحيح مسلم، ج 3، (صـ 1253) .