الصفحة 249 من 604

والنساء، وخصص لكل مريض فرش كامل، وعيّن له الأطباء والصيادلة والخدم، كما زود بمطبخ كبير.

وكان المريض إذا ما برئ وخرج تلقى منحة وكسوة، وقدرت الحالات التي يعالجها المستشفى في اليوم الواحد بعدة آلاف، وألحقت به مدرسة للطب يجلس فيها رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة.

والوثيقة التاريخية التي ترجع إلى عهد المماليك بمصر تبين بجلاء تلك النماذج المشرقة لأوقاف المسلمين فتقول هذه الوثيقة وهي حجة مستشفى قلاوون: أنشأ هذا البيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء من الأغنياء الموسرين والفقراء المحتاجين بدمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة من المقيمين بها والواردين عليها على اختلاف أجناسهم وتباين أمراضهم، وأوصابهم يدخلونه جموعًا ووحدانًا، وشيبًا وشبابًا ويقيم به المرضى

الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم لحين برئهم وشفائهم، ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق على البعيد والقريب والأهل والغريب من غير اشتراط لعِوض من الأعواض، ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف ما تدعو حاجة المرضى إليه من سرر جريد أو خشب على ما يراه مصلحة - أو لحف محشوة قطنًا، وطراريح محشوة بالقطن فيجعل لكل مريض من السرر والفرش على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملًا في حق كل منهم بتقوى الله وطاعته، باذلًا جهده وغاية نصحه، فهم رعيته وكل راع مسؤول عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت