لابن رشد [1] .
الوقف حماية من الداخل والخارج:
كانت الأوقاف تملء على المجتمع كيانه من الداخل فلا ينهار، وتملء عليه كيانه من الخارج فلا تكتسحه غارات العدوان والدمار، وكانوا يرصدون الأوقاف لحراسة الحدود والدفاع عن ديار الإسلام.
يقول ابن حوقل عن طرسوس حدود المسلمين مع دولة الروم يذكر أن بها مائة ألف فارس، وكم من سيد حصيف مبرز يشار إليه بالدراسة والفهم واليقظة والعلم، وكان ذلك عن قريب عهد من الأيام التي أدركتها وشاهدتها. وكان السبب في ذلك: أنه ليس من مدينة عظيمة من حد سجستان وكرمان وفارس وخوزستان والجبال وطرستان والجزيرة وأذربيجان والعراق والحجاز واليمن والشام ومصر والمغرب إِلاّ بها لأهلها دار ينزلها غزاة تلك البلدة ويرابطون بها إذا وردوها، وتكثر لديهم الصلات وترد عليهم الأموال والصدقات العظيمة الجسيمة، إلى ما كان السلاطين يتكلفونه، وأرباب النعم يعانونه وينفذونه متطوعين متبرعين، ولم يكن في ناحية ذكرتها رئيس ولا نفيس إلا وله عليه وقف من ضيعة ذات مزارع وغلاّت أو مسقف من فنادق.
(1) انظر: (صـ 120) ، من أبحاث ندوة نحو دور تنموي للوقف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت.