تحولًا كبيرًا بعد اتساع الدولة، وتنوع مصادر الدخل فيها وارتفاع المستوى المعيشي لدى أفرادها؛ فاتسعت بذلك وظيفة الوقف لتشمل توفير المياه للحجاج وتسبيلها سواء في الطرق المؤدية للحج أو في المشاعر المقدسة، كما شمل هذا التطور صرف وظيفة الوقف لتشمل العناية بدور العبادة وفي مقدمتها المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، ثم تطور نظام الوقف وتعدد وظائفه خلال العصر الأموي، فقد أنشئت الطرق التي ربطت الدولة الإسلامية وأقيمت عليها الاستراحات والخانات لأغراض إنسانية بحتة، ووضع العلامات والأميال على امتداد الطرق؛ بحيث يطمئن السالك لها من صحة اتجاهه وما قطع من مسافة وما تبقى عليه ليصل إلى هدفه [1] .
لقد أهتم خلفاء بني أمية بحفر الآبار والأحواض والبرك على امتداد الطرق البرية بين المدن، لاسيما الموصلة إلى المناطق المقدسة - ولا نشك أن الهدف من ذلك هو توفير المياه اللازمة للمسافرين حيثما كانت وجهتهم - وكذلك بناء الاستراحات على امتداد هذه الطرق، ولما كانت هذه الخدمة مجانية لخدمة المسلمين، وابتغاء مرضاة الله والأجر والمثوبة منه - تعالى - فهي صدقة جارية ثابت أصلها موقوفة منفعتها لعامة المسلمين.
ويبقى أثر السيدة زبيدة أم جعفر بنت جعفر بن المنصور في توصيل المياه
(1) الزهراني: نظام الوقف في الإسلام، 229.