إلى مكة وتسخير كل الإمكانات لهذا الغرض؛ من أعظم الأعمال الخيرية التي تسابق إليها المسلمون لاسيما في زمن عرف بمحدودية الآلة وضخامة النفقة التي يتطلبها مشروع مثل هذا.
لقد عرفت مكة بندرة مائها منذ عهد آدم #، لذلك تسابق خلفاء المسلمين إلى حفر الآبار وإجرائها لتسد حاجة أهلها، وما يفد إليها من الحجاج والمعتمرين، لكن ذلك لم يكن ليستمر فسرعان ما تنضب هذه الآبار، فتعود الأزمة إلى الظهور، فيلقى الناس في سبيل ذلك العنت والشدة من جراء انقطاع الماء، حتى أن الراوية من الماء لتبلغ قيمتها في المواسم عشرة دراهم وهو مبلغ كبير بمقياس ذلك الزمن [1] .
وقد كانت السيدة زبيدة تتابع هذا الأمر وتوليه عنايتها لذلك أمرت ببناء بركة بمكة تجلب إليها المياه من داخل حرمها، ولما كانت الحاجة إلى الماء أكبر من ذلك فقد اتجهت عزيمة السيدة زبيدة إلى تنفيذ مشروع ضخم يتواءم مع مكانة الحرم المكي الشريف، فجمعت العلماء والمهندسين وأمرت بإجراء المياه إلى مكة، ولو كان من خارج حدودها بالرغم من وجود العوائق الطبيعية التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.
اتجه المهندسون إلى منطقة حنين (الشرائع حاليًا) فاشتروا البساتين
(1) الأزرقي: أخبار مكة، 2/ 230 - 231.