وأبطلوها، وأقاموا سدًا تجتمع فيه المياه التي تغذيها السيول من حولها، ثم جلبوا عيون تلك المنطقة إلى مكة عبر قنوات عملت لهذا الغرض.
ومن ذلك إجرائها عين وادي نعمان بذيل جبل كرا على طريق مكة الطائف الهدا، حيث أجرت مياه هذا الوادي في قنوات اخترقت الحواجز الطبيعية حتى وصلت المياه إلى مكة المكرمة، وهذا الأثر لا زال قائمًا يستفيد منه حجاج بيت الله الحرام وأهالي مكة [1] .
لقد كانت همة السيدة زبيدة عظيمة لتحقيق هذا المشروع، حبًا في عمل الخير وابتغاء المثوبة من المولى - تبارك وتعالى - ولعلنا نستنتج ذلك من نقش كتابي وجد على بركة السيدة زبيدة بمكة يقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وصلى الله على محمد عبده ورسوله بركة من الله مما أمرت به أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور - رضي الله عن أمير المؤمنين - بإجراء هذه العيون سقاية لحجاج بيت الله وأهل حرمه، طلب ثواب الله وقربة إليه) [2] .
ويذكر مؤرخو مكة أن السيدة الجليلة أنفقت في سبيل ذلك من الأموال
(1) خياط: السيدة زبيدة، 198.
(2) الفاكهي: أخبار مكة 3/ 155، غباشي، المنشآت المائية، 80.