ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس حتى أجراها الله - عز وجل - [1] .
يذكر القطبي؛ أنه لما تم عملها اجتمع المباشرون لهذا المشروع ومعهم العمال لدى السيدة، وهي بقصرها المطل على دجلة فأمرت بالدفاتر يلقى بها في دجلة، وقالت:"تركنا الحساب ليوم الحساب، فمن بقي عنده شيء من بقية المال فهو له، ومن بقي له عندنا شيء أعطيناه"وألبستهم الخلع الثمينة فخرجوا من عندها حامدين شاكرين، وبقي هذا الأثر العظيم على مر السنين شاهدًا على حب سلاطين المسلمين على فعل الخير والبذل في سبيله [2] .
إن اهتمام الدولة الإسلامية بشعوبها، لاسيما في الأمصار الإسلامية المختلفة بتوفير مياه الشرب الصالحة، وما يتطلبه ذلك من إنشاء للعمائر المائية والأحواض والسبل والبرك وحفر الآبار؛ لهو في حد ذاته أثر حضاري ومعلم يجسد رقي الأمة في هذا الجانب لإعطائه الاهتمام اللازم، وهو بلا شك يعبر في كل مرحلة تاريخية عن نمط محدد للحضارة الإسلامية في مجال العمارة والزخرفة والذوق العام [3] .
(1) الأزرقي: أخبار مكة، 2/ 230 - 231، ابن فهد: إتحاف الورى، 2/ 246.
(2) الأزرقي: أخبار مكة، 2/ 327.
(3) الزهراني: نظام الوقف، 286.