الصفحة 329 من 604

بالأصوات الحسنة صباحًا ومساءًا، وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله يستند كل واحد منهم إلى مساعديه من سواري المسجد يلقن الصبيان ويقرئهم، وهم لا يكتبون القرآن على الألواح تنزيهًا لكتاب الله تعالى، وإنما يقرئون القرآن تلقينا، ومعلم الخط غير معلم القرآن يعلمهم بكتب الأشعار وسواها فينصرف الصبي من التعليم إلى التكتيب، و بذلك جاد خطه لأن المعلم للخط لا يعلم غيره، ومن المدرسين بالمساجد المذكور العالم الصالح نور الدين أبو اليسر بن الصائغ من المشتهرين بالفضل والصلاح".كما يذكر ابن بطوطة ميزانية هذا الجامع الوقفية مستغلات وجباية بأنها نحو خمسة وعشرين ألف دينار ذهبًا في كل سنة [1] ."

ثانيا: المدارس:

انتشرت المدارس عبر العالم الإسلامي انتشارا مذهلًا ملحقة بمسجد أو مستقلة عنه، وكان الوقف هو المورد الأساسي لهذه المدارس، بمعنى أن التعليم في العالم الإسلامي منذ إنشاء المدارس كان مدينًا للوقف الذي يراه أصحابه من أعمال البر والإنفاق في سبيل الله حتى أن الدكتور يحي جنيد الساعاتي عزا إلى أحد الباحثين"إن كل مؤسسات التعليم التي أنشئت كانت قائمة على أساس نظام الوقف" [2] ، وأنه لولا الوقف

(1) نفس المصدر والجزء:53.

(2) الوقف والمجتمع:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت