فهرس الكتاب
فأعجب به ونذر إن آتاه الله الملك أن يبني مارستان فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك فوقع الاختيار على الدار القطبية وعوض أهلها عنها قصر الزمرد، وولي الأمير عز الدين سنجر الشجاعي أمر عمارته فأبقى القاعة حالها وعملها مارستان وهي ذات إيوانات أربعة بكل إيوان شاذروان، وبدور قاعتها فسقية يصير إليها من الشاذرونات وأنات الماء، واتفق أن بعض الفعلة كان يحفر في أساس المدرسة المنصورية فوجد حق أشنان من نحاس ووجد رفيقه قمقمًا نحاسيًّا مختومًا برصاص فأحضر ذلك إلى الشجاعي فإذا في الحقّ فصوص ماسٍ وياقوت وبلخش ولؤلؤ ناصع يدهش الأبصار، ووجد في القمقم ذهبًا كان جملة ذلك ما غرم على العمارة فحمله إلى أسعد الدين كوهيا الناصري العدل فرفعه إلى السلطان، ولماَّ نجزت العمارة وقف عليها الملك المنصور من الأملاك بديار مصر وغيرها ما يقارب ألف ألف درهم في كل سنة، ورتب مصارف المارستان والقبة والمدرسة ومكتب الأيتام ثم استدعى قدحًا من شراب المارستان وشربه، وقال: وقفت هذا على مثلي فمن دوني وجعلته وقفًا على الملك والمملوك والجندي والأمير والكبير والصغير والحرّ والعبد الذكور والإناث، ورتب فيه العقاقير والأطباء وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض، وجعل السلطان فيه فراشين من الرجال والنساء لخدمة المرضى، وقرر لهم المعاليم ونصب الأسّرة للمرضى وفرشها بجميع الفرش المحتاج إليها في المرض،