وتنشيط حركة التأليف فيها"."
رابعًا: المكتبات:
انتشرت المكتبات الموقوفة في العالم الإسلامي انتشارًا لم يُرَ مثله من قبلُ، فلا تكاد تجد مسجدًا أو مدرسة أو مستشفى أو دارًا من دور العلم إلا موقوفًا عليها من الكتب ما هو ضروري، لأن الواقف كان يدرك أن كل هذه المؤسسات العلمية أو البحثية لا يمكن أن تؤدي عملها بالشكل المطلوب إلا بوجود الكتاب وهناك مكتبات خاصة مستقلة لا ترتبط بأي مؤسسة تعليمية وإنما تشبه المكتبات العامة في يومنا هذا، ولعلًّ مرد ذلك إلى شرط الواقف أو اجتهاد ناظر هذا الوقف"فمن الناس من يوقف كتبه على المسلمين عامة دون تعيين فتوضع كتبه في خزانة الجامع، ومنهم من يخصص فيقول: أوقفتها على المكان الفلاني أو بالبلدة الفلانية ... الخ، ومنهم من يترك استعمالها حراًّ على حين يضع آخرون شروطًا لاستعمالها وإعادتها كما فعل القاضي ابن حيان الذي منع إعادة كتبه خارج المبنى، وبعضهم وقف كتبه على أهل العلم كما فعل ابن الخشاب" [1] .
ولا نكاد نجد تاريخًا دقيقا لبداية الاتجاه لهذا النوع من الوقف بيد
(1) المكتبات في الإسلام:1772 و انظر: الوقف والمجتمع:40.