أننا نستطيع أن نتلمس ذلك من خلال استقراء بعض الأخبار التي تظهر لنا أن المكتبة التي أنشأها عبد الكريم الجمحي في مكة المكرمة في القرن الأول الهجري أول مكتبة عامة تفتح أبوابها لمرتاديها من القراء والباحثين عن المعلومات والتسلية البريئة، ذلك أن هذه المكتبة لم تقتصر على الكتب وحدها بل على بعض وسائل التسلية والترويح كالنرد والشطرنج فقد أورد المهتمون بدراسة تحديد البدايات لنشوء المكتبات في العالم الإسلامي هذا الخبر:"أخبرني الحرمي، قال حدثنا الزبير، قال حدثني عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو الجمحي قال: كان عبد الحكيم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتًا فجعل فيه شطرنجات ونردات وقرقات ودفاتر فيها من كل علم، وجعل في الجدار أوتادًا فمن جاء علَّق ثيابه على وتد منها ثم جرَّ دفترًا فقرأه أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم" [1] .
أما انتشار خزائن الكتب الموقوفة فيرى الدكتور يحي ساعاتي أن القرن الرابع الهجري هو البداية الظاهرة لهذا الانتشار لدرجة أننا"قلما نجد مدينة تخلو من كتب موقوفة" [2] .
(1) الأغاني:4/ 51.
(2) الوقف وبنية المكتبة العربية:33.