الصفحة 347 من 604

حتى أصبح الكتاب متاحًا لأي قارئ يجده متى ما يشاء لدرجة أن استغنى بعض العلماء من اقتناء الكتب في بيته وشرائها، ويستشهد على ذلك بأن أبا حيان النحوي كان يعيب على أولئك الذين يشترون الكتب بينما هي متاحة في الخزائن العامة ويقول قولته المشهورة: [1] "الله يرزقك عقلًا تعيش به، أنا أي كتاب اردته استعرته من خزائن الأوقاف"ويلاحظ هنا كلمة"الأوقاف"ولم يقل الكتب، وبهذه الكلمة تدليل على كثرة الخزائن الموقوفه.

هذا ويضرب أكثر المؤرخين للمكتبات الإسلامية الموقوفة مثلا على ضخامة عدد الكتب الموقوفة وشيوعها بما نقل عن ياقوت الحموي في حديثه عن مدينة مرو الشاهجان وكثرة خزائنها إذ يقول [2] :"لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال له العزيزية، وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني، أو عتيق بن أبي بكر وكان فقاعيَّا للسلطان سنجر، وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ... وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية .. ، ومنها خزانة شرف الملك أحد"

(1) نفح الطيب:2/ 543.

(2) معجم البلدان:8/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت