والأكتاف أيضًا، وفوق الدائرة قبة مرفوعة على رقبة أو اسطوانة فيها ست عشرة نافذة، والقبة من الخشب تغطيها من الخارج طبقة من الرصاص، ومن الداخل طبقة من الجص والجانب الخارجي من جدران البناء مغطى بالفسيفساء الفنية بالزخارف، التي هي عبارة عن رسول للأشجار والفاكهة والأواني التي تخرج منها الفروع النباتية ورسوم لأهلة ونجوم.
الوقف ودوره في الجهاد:
لما كان الجهاد في سبيل الله أمر مفروض على كل المسلمين، فإن الدفاع عن حدود الدولة الإسلامية، وحماية محرمات الله، والذود عن أعراض المسلمين وأموالهم مما شرعه الله وفرضه بقوله - تعالى -: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) } [آل عمران: 142] ، وقوله - سبحانه -: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} [التوبة: 20] ، وقوله - سبحانه -: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ} [الحجرات: 15] ، وقوله - سبحانه -: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41] .
لذلك فقد رغب الشارع في الجهاد في سبيل الله بالمال والسلاح والنفس، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" [1] .
لذلك حرص المسلمون على المشاركة في الجهاد في سبيل الله بأموالهم.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"أما خالد - يعني ابن الوليد - فقد احتبس أدراعه في سبيل الله" [2] .
ولقد حرص المسلمون على إنشاء الأربطة، وهي الحصون على امتداد الثغور الإسلامية، وذلك لتقوم بدورها في تقديم الخدمة الدفاعية للدول الإسلامية، وليتحصن بها المسلمون وتكون مستودعًا لسلاحهم ومتاعهم وغذائهم، ويشير المؤرخون إلى أن رباط المنستير في شمال إفريقيا يعتبر أول رباط بني لهذا الغرض، ثم تتابع بعد ذلك تشييد الأربطة في الدولة الإسلامية [3] .
ويشير المؤرخون إلى أن الخليفة العباسي موسى الهادي ابتاع أرضًا
(1) البخاري: الصحيح، 2/ 216.
(2) المصدر السابق.
(3) العفر: تطور الكتابة، 285.