مشروعية الوقف:
القول بصحة الوقف قول أكثر أهل العلم مِنَ السلف ومَنْ بعدهم
[ابن قدامة، 1392 هـ، 16/ 362] ؛ لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، منها أدلة عامة تشمل الوقف وغيره، ومنها أدلة خاصة بالوقف، فمن الأدلة العامة:
قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
[آل عمران:92] . عن أنس رضي الله عنه - قال: لما نزلت {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] جاء أبو طلحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وإنّ أحبَّ أموالي إليّ بيرحاء، قال: وكانت حديقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها، فهي إلى الله - عز وجل - وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم أرجو بِرَّه وذخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين. [العسقلاني، 1378 هـ، 5/ 387] .
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". قال النووي في شرح هذا الحديث:"وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه". [المرجع السابق، 5/ 387] .