الصفحة 385 من 604

برعاية الأيتام، فأمر بعدم قهر اليتيم أو نهره، والإحسان إليه.

ومن الشواهد على ذلك ما نصت عليه وثيقة في حجج الأوقاف التي ترجع إلى عصر سلاطين المماليك من أن يكسى كل يتيم في فصل الصيف قميصًا ولباسًا وقبعًا ونعلًا، وفي الشتاء مثل ذلك ويزاد في الشتاء جبة محشوة بالقطن، كما أوقف القاضي الفاضل أوقافًا لتعليم الأيتام بالكتاب، وفي عهد صلاح الدين كان للصبيان الأيتام وقف كبير يأخذ منه المعلم ما يقوم به، وينفق منه عليهم ما يقوم بكسوتهم. [بنعبد الله، 1989 م، 271] .

كما يلاحظ أن من بين الأموال الموقوفة والموقوف عليها الطرق والآبار ومحطات المياه والخانات والمقابر والجسور والقلاع والأنهار، والسبل بين الحارات لتقديم الماء البارد خاصة في مناطق الازدحام فيها، كما خصصت الملاجئ لرعاية العجزة والأرامل. ومما يذكر حول ذلك أن الخليفة المهدي أمر بحفر نهر يسمى نهر الصلة في العراق وأحيا الأراضي المجاورة له ووقفها. [دنيا، مرجع سابق، 138] .

كما لم يهمل المسلمون الخيرون العناية بالمكفوفين، فقد وقفوا عدة وقوف لفائدتهم، وخصصوا من يعلمهم القراءة والكتابة والعلوم المختلفة، ونتيجة لذلك فقد نبغ كثير من أعلام الفكر والأدب الذين جعلوا البصيرة تفوق الباصرة، وهم مكفوفون كأبي العلاء المعري وأبي الحسن الآمدي وابن هشام النحوي والشاطبي وغيرهم من علماء الأمة الإسلامية. [بنعبد الله، مرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت