والوقف الخيري هو أكثر فائدة وأشمل نفعًا وهو ذك النمط الفاعل من الوقف الذي أسهم إسهامًا واضحًا في مسيرة المجتمع الإسلامي عبر العصور فبواسطته شيدت المدارس والمعاهد والمستشفيات ومهدت الطرق وأوجدت مصادر المياه، وأنشأت الملاجئ والأربطة، وأنفق على العلماء وطلبة العلم ووفرت المكتبات، مما أدى إلى ازدهار الحضارة وتقدم المجتمع الإسلامي عمومًا. هذا كله بالإضافة إلى الوقف على المساجد وخاصة الحرمين من عمارتها وصيانتها والإنفاق على الأئمة والمؤذنين وغير ذلك.
أما الوقف الذري أو الأهلي فهو أقل منفعة من الوقف الخيري حيث تنحصر منفعته في فئة قد لا تكون بحاجة ماسة إليها ثم إنه قد يكون له جوانب سلبية تتمثل فيما يحدث بين ذرية الواقف من شقاق وخلافه وقد شهدت المحاكم في كثير من البلاد الإسلامية قضايا كثيرة تتعلق بالأوقاف الذرية وخاصة مع تقادم الزمن وتفرق الذرية مما زاد في تعقيد قضايا تلك الأوقاف. وهو ما كان مشجعًا لمن يعارضون نظام الوقف بالهجوم عليه في مصر وفي غيرها من بلاد الإسلام [1] .
(1) انظر. محمد سراج، أحكام الوقف في الفقه والقانون، القاهرة 1993 م ص 16 وما بعدها.