ثانيًا: لمحة تاريخية:
لكي نستوضح مكانة الوقف كنظام إسلامي ساهم في بناء المجتمع الإسلامي وتقدمه، لا بد من الإشارة ولو بشيء من الإيجاز إلى تاريخ الوقف في الإسلام، مع الإلماح إلى الوقف عند غير المسلمين قديمًا وحديثًا وذلك لبيان الفرق وأخذ العبرة والاستفادة من تجارب الغير وأخطائهم، في تبني الخطط المستقبلية لأحياء دور الوقف في المجتمع الإسلامي المعاصر والاستفادة من إمكانات وموارد الأوقاف في بناء ودعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها.
هذا وسوف نوجز الحديث في هذا من خلال النقاط التالية:
1 -الوقف قبل الإسلام.
إن وقف الأموال والثروات على أعمال الخير وخاصة دور العبادة وما يتصل بها، كان من الأمور الشائعة والمعروفة عند كثير من المجتمعات القديمة، ويشير التاريخ إلى أن الأوقاف وإن لم تكن تسمى بهذا الاسم قد وجدت في جميع الحضارات التي عرفتها البشرية، فعلاوة على ما كان يوقف على المعابد والكنائس عرفت الأوقاف على المدارس والمكتبات فعلى سبيل المثال عرفت الحضارة اليونانية مدرسة أفلاطون التي استمرت ستة قرون مدعومة بما أوقف مؤسسوها. وفي مصر كانت مكتبة الإسكندرية الشهرية محل إعجاب