وتقدير واستمرت عدة قرون أيضًا، وذلك بما أوقف عليها من الأحباس [1] وعرفت الأوقاف الذرية أو الأهلية عند قدماء المصريين وعند الرومان في الحضارة البابلية في العراق وكان للألمان نظام يشبه الوقف يخصص المالك فيه الأعيان لأسرة معينة مدة محدودة أو إلى انقراضها، وقد يكون الاستحقاق فيه لجميع العائلة أو لبعضها، والأصل عندهم أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا تورث رقبته وليس للمستحق فيه سوى المنفعة [2] .
ومما سبق يتضح أن الوقف قد عرف قبل الإسلام حيث أنه نوع من أنواع الصدقة وفعل الخير الذي لم يخل منه مجتمع، وقد جاءت الأديان السماوية كلها ترغب في بذل المعروف وفعل القربات وإن اختلفت التشريعات وانحرف الناس في أخذهم وتطبيقهم لتعاليم تلك الشرائع، فالأصل هو التنازل عن ملكية المال لمصلحة الغير دون عوض دنيوي مباشر. ومع تقاوم الزمن وبعد الناس عن الدين ظهرت دوافع أخرى للوقف مثل التفاخر بين السلاطين وأصحاب الأملاك وحب الذكر والإطراء وغير ذلك كما سيتبين لاحقًا.
(1) جمال برزنجي، الوقف الإسلامي وأثره في تنمية المجتمع (نماذج معاصرة لتطبيقاته في أمريكا الشمالية) ضمن أبحاث ندوة نحو دور تنموي للوقف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1993 م، ص 134.
(2) عبدالله بن أحمد الزيد، أهمية الوقف وأهدافه، دار طيبة، الرياض 1414 هـ ص 47.