2 -الوقف في الإسلام (نشأته وتطوره)
اختلفت الروايات حول نشأة الوقف في الإسلام، ومن أشهرها أن أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء. وأول من أوقف لأعمال البر هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث جاء في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أ صب مالًا قط هو أنفس عندي منها فما تأمرني به؟ قال:"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"فتصدق بها عمر على ألا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب، قال فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف .. ) الحديث [1] .
فالوقف في الإسلام نوع من أنواع الصدقات التي رغب الشارع فيها وندب إليها، وهو وسيلة من وسائل القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه. ولا فرق في ذلك بين الوقف على جهة عامة كالفقراء وطلبة العلم ونحو ذلك، أو الوقف على القرابة والذرية، إلا أن السلف الأول من هذه الأمة يفضلون أن يكون آخره للمساكين.
وقد توالت أوقاف الصحابة الكرام لا يبتغون من ذلك إلا مرضاة الله تعالى، والتقرب إليه، واستمر الناس من بعدهم يوقفون أموالهم تقربا إلى
(1) صحح مسلم بشرح النووي، دار أبي حيان، القاهرة، 1415 هـ ج 6 ص 96.