وفي الوقت نفسه فقد تعارف فقهاء المسلمين وعلماؤهم على أن كل ما يدخل في عمارة المساجد من نفقة أو ما شابه ذلك من العناية المادية بملحقاتها من البيوت، مثل بيوت الخدمة أو بيوت المؤذنين والأئمة، أو ما يلحق بها من المنافع الأخرى كالدكاكين وما شابهها للاستثمار، أن كل ذلك يدخل في باب الأوقاف التي يستفاد منها كل بحسب الغرض الذي أعد من أجله أو خصص الوقف عليه.
كما تعارف الفقهاء كذلك؛ على أن طباعة الكتب ونشرها وتوزيعها على المحتاجين من طلبة العلم وغيره، تندرج مثلها في ذلك مثل كثير من أعمال الخير، داخلة في مقاصد الوقف و أحكامه الشرعية المختلفة، وبالتالي فهي تعد صنفًا مهمًا في أصناف الوقف الإسلامي الذي دعت الآيات والأحاديث النبوية للتسابق على فعله، وجاءت الأحكام الشرعية لتنظيم أحواله [1] .
واقتداءً بذلك الهدي الرباني والسنة النبوية الكريمة قام الملك عبدالعزيز
(1) للمزيد عن الوقف وبعض أحكامه الفقهية ومقاصده الشرعية، انظر: البحث الذي أعده فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، بعنوان: الوقف من منظور فقهي. وانظر: كذلك الدراسة التي أعدها الدكتور عبدالله بن محمد الحجيلي بعنوان: الأوقاف النبوية ووقفيات بعض الصحابة الكرام: دراسة فقهية - تاريخية - وثائقية، من بحوث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، المدينة المنورة، محرم 1420 هـ.