الصفحة 8 من 604

إدارة الأوقاف:

ظل أمر الأوقاف في يد مستحقيها أو نظار الوقف حسب ما جاء في شروط الواقف دونما أن تكون للدولة الإسلامية تدخل مباشر عليها؛ حتى تولى قضاء مصر القاضي الأموي توبة بن نمر الحضرمي، وذلك في زمن هشام بن عبد الملك؛ الذي لاحظ تداول الوقف بين أهله ونظاره فرأى أن يجعل من نفسه مشرفًا عليه حفاظًا عليه من أن يعبث به أو أن ينصرف عن شروط وقفيته، ولم يمت توبة حتى أصبح للأحباس ديوان مستقل يرعى شؤونها ويشرف عليها تحت إشراف القاضي، وإن كان هذا الإجراء قد تم في مصر [1] إلا أنه كان الانطلاقة الأولى للنظام في سائر البلاد الإسلامية، وهكذا استمر الوقف يخضع لإشراف القضاة يتولونه برعايتهم وينفذون ما جاء في شروطه؛ أما إن كان له ناظر حسب ما اشترطه الواقف، فإنه يجد من القاضي الرعاية والتوجيه [2] .

واستمر الأمر كذلك حتى كان النصف الأول من القرن الرابع الهجري فأصبح للأحباس متولي مستقل يشرف على شؤونها وينظم أمورها، وكان

(1) أبو زهرة: لوقف، 48.

(2) الكندي: الولاة والقضاء، 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت