الصفحة 36 من 37

ثالثا ـ كما كشفت الأحداث أن ضعف الدول العربية وصل الى الحضيض ، فالقصف الذي يحصل هذه الأيام على قرى فلسطين لم يحرك ساكنا في الجيوش العربية ، وحتى عندما أعلنت الجامعة العربية وقف العلاقات السياسية مع الكيان الصهيوني ، عاد رئيسها ففسر القرار بأنه لايعني عمل السفارات !!

وقد وصل بنا الحال إلى هذا المستوى لسببين رئيسين:

الأول: ما دل عليه قوله تعالى ( وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) ، فخذلان دين الله تعالى الذي هو شرف هذه الأمة ، أدى إلى معاقبتهم بالضعف والهوان والخزي ، وهذه عادة الله تعالى ، أنه يعاقب العباد بعكس مقصودهم إذا عصوه ، فكما أنه شرفهم بالدين الإسلامي بقوله ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) ، فتركوه يبتغون العزة من غيره ، عاقبهم بالذل ، وقد فهم عمر رضي الله عنه هذه السنة الإلهية فعبر عنها بقولته المشهورة ( انا قوم أعزنا الله بهذا الدين فإذا ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله ) .

الثاني: عدم تطبيق شريعة الله ، فقد جعل زعماء العالم العربي متنافرين متعادين ، وبأسهم بينهم شديد ، كما صح في الحديث عن هذه الأمة: ( ومالم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) رواه الحاكم وغيره .

ثالثا: كما كشفت الأحداث أن الشعوب الإسلامية فيها خير كثير، ولكنه كامن يحتاج إلى من يحركه ويقوده ، فهي أمة صادقة مليئة بالحماس وحب التضحية والجهاد ولكنها مبتلاة بالخونة والعملاء والمنافقين ، ولو وجدت قادة صدق مثل صلاح الدين فإنها تتفجر مثل البركان على أعداءها ، وتنهد كالسيل العرم الذي لا يقف في وجهه شيء .

رابعا ـ كما كشفت الأحداث أن عملية السلام لم تكن سوى زيف وخداع ، يقصد به تقليم أظافر المسلمين في فلسطين حتى يرضخوا للأمر الواقع أمام قوة وبطش اليهود الذين يستندون إلى تأييد القوى الكبرى لهم ، فكأنهم يقولون للمسلمين ، إما أن ترضوا بما نمليه من الشروط والسلام حسب تصورنا ، وأن تكون القدس كلها لنا ، وإما أن تواجهوا مصير الضعفاء العزل الذين أسلمونا أنفسهم طائعين ، وألقوا أسلحتهم بأيديهم ، أمام قوة وبطش الجيوش المدججة بالسلاح والصواريخ والدبابات والطائرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت