فهرس الكتاب
وغيرهم [1] .
ومما يستدل به لهذا القول أن الله تعالى أناط كل الواجبات بالاستطاعة. فقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [2] . والمال الذي لا يعرف مالكه يسقط وجوب رده [3] .
واستدلوا أيضًا بما جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، فقد جاء ذلك (( عن ابن مسعود، ومعاوية، وحجاج بن الشاعر. فقد روي أن ابن مسعود اشترى من رجل جارية ودخل يزن له الثمن، فذهب رب الجارية فانتظره حتى يئس من عوده، فتصدق بالثمن. وقال: اللهم هذا عن رب الجارية، فإن رضي فالأجر له، وإن أتى فالأجر لي وله من حسناتي بقدره.
وغل رجل من الغنيمة ثم تاب فجاء بما غله إلى أمير الجيش فأبى أن يقبله منه قال: كيف لي بإيصاله إلى الجيش، وقد تفرقوا؟ فأتى حجاج بن الشاعر، فقال: يا هذا إن الله يعلم الجيش وأسماءهم وأنسابهم، فادفع خمسه إلى صاحب الخمس، وتصدق بالباقي عنهم، فإن الله يوصل ذلك إليهم- أو كما قال-. ففعل فلما أخبر معاوية، قال: لأن أكون أفتيتك بذلك أحب إلي من نصف ملكي )) [4] .
واستدلوا أيضًا بالقياس على (( اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها، ولم يرد أن يتملكها تصدق بها عنه فإن ظهر مالكها خيره بين الأجر والضمان.
قالوا: ولأن المجهول في الشرع كالمعدوم، فإذا جهل المالك صار بمنزلة المعدوم، وهذا مال لم يعلم له مالك معين ولا سبيل إلى تعطيل الانتفاع به لما فيه من المفسدة والضرر بمالكه
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 245، إعلام الموقعين 2/ 35، القواعد لابن رجب ص 226، فتاوى ابن الصلاح 1/ 401، المحلى 1/ 69.
(2) التغابن:16.
(3) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 262 - 263. قال شيخنا: يسقط للعجز.
(4) مدارج السالكين 1/ 419 - 421.