فهرس الكتاب
وبالفقراء وبمن هو في يده؛ أما المالك: فلعدم وصول نفعه إليه، وكذلك الفقراء )) [1] .
الطائفة الثانية: أن على الكاسب أن يصرف هذه المكاسب المحرمة إلى بيت المال؛ لتصرف في مصالح المسلمين. وبهذا قال الشافعية [2] .
واحتجوا بأن ولي الأمر ونوابه أعلم بأوجه المصالح من الكاسب، فكانوا أولى بالتصرف منه، فتعين صرفها إلى بيت المال [3] .
والذي يترجح في أصل المسألة أن للكاسب توبة. وأن الواجب عليه عند جمهور العلماء أن يتصدق بها في مصالح المسلمين العامة، وعليه أن يجتهد في طلب أطيب المصارف وأنفعها، لا تتم التوبة منها إلا بهذا [4] .
الفرع الثالث: رد المكاسب المحرمة لورثة أصحابها
لأهل العلم قولان في براءة ذمة الكاسب إذا رد المكاسب المحرمة إلى الورثة.
القول الأول: أن الكاسب يبرأ في الدنيا والآخرة برد المكاسب المحرمة إلى الورثة. وهو مذهب الحنفية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
واحتجوا بأنه قد رد المال إلى مستحقه فبرأ من إثمه [8] .
القول الثاني: أن الكاسب يبرأ في الدنيا دون الآخرة برد المكاسب المحرمة إلى الورثة. وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد [9] .
واحتجوا بأنه منع صاحب المال من الانتفاع بماله طوال حياته ومات ولم ينتفع به،
(1) مدارج السالكين 1/ 419 - 421.
(2) المجموع شرح المهذب 9/ 428 - 429، حاشية قليوبي وعميرة 3/ 41، تحفة المحتاج 5/ 360.
(3) الذخيرة 6/ 28، المجموع شرح المهذب 9/ 322.
(4) المجموع شرح المهذب 9/ 426، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 241، الآداب الشرعية 1/ 78 - 80.
(5) المبسوط 2/ 495، درر الحكام في مجلة الأحكام 6/ 327.
(6) الإنصاف 12/ 58، كشاف القناع 6/ 425.
(7) تحفة المحتاج 10/ 244، مغني المحتاج 4/ 440، أسنى المطالب 4/ 357.
(8) مطالب أولي النهى 4/ 69.
(9) الآداب الشرعية 1/ 78 - 80، الداء والدواء ص 258.