الصفحة 21 من 32

قال ابن عابدين الحنفي: (( والمختار أن الخصومة في الظلم بالمنع للميت، وفي الدين للوارث ) ) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث: (( فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الظلامة إذا كانت في المال طالب المظلوم بها ظالمه، ولم يجعل المطالبة لورثته، وذلك أن الورثة يخالفونه في الدنيا فما أمكن استيفاؤه في الدنيا كان للورثة، وما لم يمكن استيفاؤه في الدنيا، فالطالب به في الآخرة المظلوم نفسه ) ) [2] . والله أعلم.

المبحث الثاني: المكاسب المحرمة الحاصلة بتراض

المطلب الأول: أقسام المكاسب المحرمة الحاصلة بتراض

المكاسب المحرمة الحاصلة بتراض؛ من المعاوضات والمتاجرات المالية؛ كثمن الأعيان المحرمة كالخمر، والميتة، والمخدرات أو الأجرات المحرمة كأجرة الغناء، والكهانة، والبغاء، وشهادة الزور، أو عوائد وأرباح المعاملات المحرمة كالمساهمات المحرمة ونحوها- يمكن تصنيفه في قسمين [3] :

القسم الأول: ما كان عينًا أو منفعة مباحة في نفسها، وإنما حرمت بالقصد، مثل: من باع عنبًا لمن يتخذه خمرًا، أو باع سلاحًا لمن يستعمله في قتال المسلمين وغير ذلك. فهذا الأصل فيه الحل، وإنما دخله التحريم من جهة القصد.

القسم الثاني: ما كان عينًا أو منفعة محرمة في نفسها كمهر البغي، وثمن الخمر. فهذا محرم، ولو لم تجر فيه معاوضة ببيع أو غيره. لا يقضى له به قبل القبض؛ لأن من شروط الإقباض كون العقد على عين أو منفعة مباحة، لكن لو قبضه لم يحكم برده له؛ لأن هذا معونة لهم على المعصية إذ حقيقة الأمر أننا جمعنا لهم بين العوض والمعوض.

قال ابن القيم: (( فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان، وتيسير أصحاب المعاصي عليه، وماذا يريد الزاني وفاعل الفاحشة إذا علم أنه

(1) حاشية ابن عابدين 4/ 283.

(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 377.

(3) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت