فهرس الكتاب
ينال غرضه، ويسترد ماله؟ فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به، ولا يسوغ القول به، وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر، وهن أقبح القبيح أن يستوفي عوضه من المزني بها ثم يرجع فيما أعطاها قهرًا، وقبح هذا مستقر في فطر جميع العقلاء، فلا تأتي به شريعة؛ لكن لا يطيب للقابض أكله، بل هو خبيث كما حكم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن خبثه لخبث مكسبه )) [1] .
المطلب الثاني: ملك هذا النوع من المكاسب المحرمة
الكاسب في هذا النوع من المكاسب المحرمة لا يخلو من حالين من حيث ثبوت ملكه لهذه المكاسب:
الحال الأولى: أن يعتقد الكاسب إباحة هذه المكاسب أو لا يعلمه.
فهذه المكاسب يملك الكاسب منها ما قبضه إذا كان يجهل التحريم [2] . بخلاف ما لم يقبضه فلا يثبت ملكه له.
والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [3] . فمن لم يبلغه التحريم فلا إثم عليه، وله ما قبض.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (( الله تعالى لم يأمر برد المقبوض بعقد الربا بعد التوبة. وإنما أمر برد الربا الذي لم يقبض، وأنه قبض برضى ملكه فلا يشبه المغصوب.
ولأن فيه من التسهيل والترغيب في التوبة ما ليس في القول بتوقيف توبته على رد التصرفات الماضية مهما كثرت وشقَّت والله أعلم )) [4] .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تقرير هذا المعنى: (( ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن
(1) زاد المعاد 5/ 779. وينظر: مدارج السالكين 1/ 422.
(2) انظر تفصيل هذا وأمثلته في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 411 - 412. وقد استدل شيخنا لهذا القسم بقوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} .البقرة: من الآية (75) .
(3) البقرة:275.
(4) الفتاوى السعدية ص 303.