فهرس الكتاب
الله لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة:
فقد قال في الذين كانوا يشربون الخمر، ويأكلون مال الميسر قبل نزول التحريم: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية [1] .
وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [2] ، أي: لكن ما سلف قبل التحريم، فلا جناح عليكم فيه. ونظيره قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [3] .
وقال في الصيد قبل التحريم: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [4] .
وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [5] . أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ.
ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النَّبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما استغفروا لأقربائهم الموتى من المشركين، وأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [6] ، وندموا على استغفارهم للمشركين، أنزل الله في ذلك: وَمَا
(1) المائدة: 93.
(2) النساء:22.
(3) النساء:.23.
(4) المائدة:95.
(5) البقرة:143.
(6) التوبة:113.