فهرس الكتاب
كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [1] ، فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه )) [2] .
وقال الجصاص في معنى الآية: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [3] : (( فالمعنى فيه أن من انزجر بعد النهي فله ما سلف من المقبوض قبل نزول تحريم الربا، ولم يرد به مالم يقبض؛ لأنه قد ذكر في نسق التلاوة حظر ما لم يقبض منه، وإبطاله بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [4] ، فأبطل الله من الربا مالم يكن مقبوضًا، وإن كان معقودا قبل نزول التحريم، ولم يتعقب بالفسخ ما كان منه مقبوضا بقوله تعالى: {مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [5] . وقد روي ذلك عن السدي وغيره من المفسرين.
وقال تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [6] ، فأبطل منه ما بقي مما لم يقبض ولم يبطل المقبوض، ثم قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [7] ، وهو تأكيد لإبطال مالم يقبض منه، وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه، ولا زيادة.
وروي عن ابن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته يوم حجة الوداع بمكة، وقال جابر بعرفات: (( إن كل ربا في الجاهلية، فهو موضوع. وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبدالمطلب ) ). فكان فعله صلى الله عليه وسلم مواطئًا لمعنى الآية في إبطال الله
(1) التوبة:115.
(2) أضواء البيان 1/ 188.
(3) البقرة:275.
(4) البقرة:278.
(5) البقرة:275.
(6) البقرة:278,
(7) البقرة:279.